ابن عساكر
219
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
ابن طولون ومعه أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ، وأبو عبد اللّه أحمد « 1 » بن محمد الواسطي كاتبه ينظرون إلى الحريق ، فالتفت أحمد بن طولون إلى أبي زرعة ، فقال : ما يسمى هذا الموضع ؟ فقال له أبو زرعة : يقال له كنيسة مريم . فقال أبو عبد اللّه : وكان لمريم كنيسة ؟ فقال أبو زرعة : إنها ليست مريم بنت عمران أم عيسى وإنما بنى النصارى هذه الكنيسة فسموها باسمها . فقال أحمد بن طولون لأبي عبد اللّه الواسطي : ما أنت والاعتراض على الشيخ . ثم أمر بسبعين ألف دينار تخرج من ماله وتعطى كل من احترق له شيء ويقبل قوله ولا يستحلف عليه . فأعطوا وفضل من المال أربعة عشر ألف دينار ، وكان يجري ذلك على يد أبي عبد اللّه الواسطي فراجع أبو عبد اللّه أحمد بن طولون فيما بقي من المال ، فأمر أن يفرق على أصحاب الحريق على قدر شهامتهم « 2 » ولا يردّ إلى بيت المال منه شيء . وذكر ابن أبي مطر القاضي في كتابه قال : توفي بكار بن قتيبة « 3 » يوم الأربعاء بعد صلاة العصر لستّ خلون من ذي الحجة سنة سبعين ومائتين . ومات ابن طولون قبله بشهر وأربعة أيام . قال محمد بن علي المادرائي « 4 » : كنت أجتاز بتربة « 5 » أحمد بن طولون فأرى شيخا عند قبره يقرأ ، ملازما القبر ، ثم إني لم أره مدة ثم رأيته بعد ذلك ، فقلت له : ألست الذي كنت أراك عند قبر أحمد بن طولون وأنت تقرأ عليه ؟ فقال : بلى ، كان ولينا رئاسة في هذا البلد وكان له علينا بعض العدل إن لم يكن الكل ، فأحببت أن أقرأ عنده وأصله بالقرآن . قال : قلت له : لم انقطعت عنه ؟ فقال لي : رأيته في النوم وهو يقول لي : أحبّ ألا تقرأ عندي ، فكأني أقول له : لأي سبب ؟ فقال : ما تمرّ بي آية إلّا قرّعت بها ، وقيل لي : ما سمعت هذه ؟ !
--> ( 1 ) في تاريخ الإسلام : محمد بن أحمد الواسطي . ( 2 ) في البداية والنهاية : حصصهم ، وفي تحفة ذوي الألباب : سهامهم . ( 3 ) هو بكار بن قتيبة بن أسد بن عبيد اللّه أبو بكر الثقفي البغدادي ، راجع ترجمته في سير الأعلام 10 / 407 ( ط دار الفكر ) . ( 4 ) من طريقه روى الخبر ابن العديم في بغية الطلب 2 / 835 والذهبي في تاريخ الإسلام ( ترجمته ) ص 49 وفي سير الإعلام 10 / 490 ، 491 ( ط دار الفكر ) والمنتظم 12 / 233 . ( 5 ) في مختصر ابن منظور : تربة ، والمثبت عن المصادر السابقة ، وفي سير الأعلام : بقبر .